محمد عزة دروزة
545
التفسير الحديث
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الأولى حديثا عزاه إلى الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة . وفي رواية حتى يأتي أمر اللَّه وهم على ذلك وفي رواية وهم بالشام » ( 1 ) . والمفسّر أورد الحديث للمناسبة الموضوعية . وقد جاريناه لأن فيه بشرى ربانية للأمة الإسلامية وتثبيت لمن يكون منهم على الحق حتى لا يبالوا بخلاف وخذلان من غيرهم . يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ‹ 187 › قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 188 › . « 1 » الساعة : في مقامها كناية عن وقت انتهاء الحياة الدنيا وقيام القيامة . وقد وردت في القرآن في معنى الساعة الزمنيّة كما جاء في آية سورة الأحقاف : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ . . . [ 35 ] . « 2 » مرساها : قيل بمعنى منتهاها أي منتهى الحياة الدنيا التي تقوم الساعة عنده وقيل بمعنى قيامها وهذا مثل ذاك في النتيجة . « 3 » لا يجليها : لا يظهرها أو يكشفها . « 4 » ثقلت في السماوات والأرض : قيل بمعنى ثقل وقعها وهولها في السماوات والأرض أو بمعنى اشتدّ اختفاء وقت وقوعها أو بمعنى ثقل خبرها بحيث لا يعلمه أحد في السماوات والأرض . وقد رجّح الطبري المعنى الأخير . « 5 » يسألونك كأنك حفي عنها : بمعنى يسألونك عنها وكأنك صديق حفيّ
--> ( 1 ) أورد مؤلف التاج هذا الحديث مرويا عن ثوبان عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهذا النصّ : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر اللَّه » . التاج ج 5 ص 313 .